عاد اليوتيوبر المغربي الأصل والحامل للجنسية الكندية، هشام جيراندو، مؤخرا للظهور عبر منصات إعلامية يُنظر إليها على أنها موالية لأجندة الجزائر، في إطار استراتيجية مألوفة تقوم على استقطاب شخصيات مثيرة للجدل، تعيش خلافات مع بلدانها الأصلية، لا سيما المغرب، وتوظيفها ضمن الحرب الإعلامية.
وفي هذا السياق، علمت صحيفة “الجزائر 24” الإلكترونية من مصادر خاصة أن سعيد شنقريحة، الحاكم الفعلي للجزائر، يعتمد هذه الاستراتيجية منذ سنوات، معتمدا على شخصيات منبوذة مثل جيراندو، ليجعل منها أدوات ضمن حملاته الدعائية ضد المغرب، مستغلا تناقضاتها لتحقيق أهدافه الإعلامية.
وأوضحت ذات المصادر، أن هذه استراتيجية “شنقريحةّ تقوم على استثمار أصوات تبحث عن التأثير أو الاعتراف، وتحويلها إلى أدوات ضمن صراعات إعلامية إقليمية، خصوصا في ظل التوتر المستمر في العلاقات المغربية الجزائرية.
ويذهب بعض المحللين إلى اعتبار هذه المقاربة جزءا من أساليب المواجهة غير المباشرة التي تعتمد على الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
غير أن الجدل حول هشام جيراندو لم يعد مرتبطا فقط بمواقفه أو انتقاداته، بل تصاعد بشكل لافت بعد تصريحات وصفها متابعون بالخطيرة، تضمنت دعوات صريحة إلى العنف والفوضى، إضافة إلى استهداف أشخاص بعينهم عبر نشر معطيات شخصية عنهم، وهو ما أثار مخاوف حقيقية بشأن سلامة المعنيين بهذه التهديدات.
ويؤكد مختصون أن الفرق كبير بين حرية التعبير التي تكفلها القوانين الديمقراطية، وبين خطاب التحريض الذي قد يتحول إلى تهديد مباشر للأفراد والمؤسسات.
فالانتقاد المسؤول، مهما كان حادا، يظل جزءا من النقاش العمومي عندما يكون هدفه الإصلاح وخدمة الصالح العام، بينما يفقد هذا الانتقاد مشروعيته عندما يتحول إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو لتحقيق مكاسب شخصية.
وفي هذا السياق، أثارت بعض المقاطع لجيراندو موجة استنكار، خاصة بعد حديثه عن عناوين مسؤولين مغاربة رفيعي المستوى، وتلويحه بإمكانية نشر معطيات إضافية، وهو ما اعتبره متابعون تجاوزا لخطوط حمراء تمس بالسلامة الجسدية للأشخاص المعنيين.
كما طرحت هذه التطورات تساؤلات حول حدود المسؤولية القانونية في مثل هذه الحالات، خصوصا عندما تصدر مثل هذه التصريحات من خارج التراب المغربي، وما إذا كانت القوانين في بلدان الإقامة يمكن أن تتدخل عندما يتعلق الأمر بخطاب يتضمن تحريضا واضحا على العنف أو تهديدا لأشخاص محددين.
وينص القانون الجنائي الكندي بوضوح على أن الدعوات إلى القتل والعنف والتحريض على الكراهية ضد جماعات محددة تُعد جرائم يعاقب عليها القانون. وفق المادة 319 من القانون الجنائي، يُعتبر مرتكبا لجريمة كل من ينشر تصريحات في فضاء عام، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، تحرض على الكراهية ضد جماعة محددة، ويحتمل أن تؤدي إلى الإخلال بالأمن. كما يعاقب القانون على أي تهديد بقتل شخص أو التحريض على العنف ضد أفراد أو جماعات. هذه الأفعال لا يحميها مبدأ حرية التعبير، ويُلاحق مرتكبها قضائيا.
ورغم أن الميثاق الكندي للحقوق والحريات يضمن حرية التعبير، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، ولا تشمل التصريحات التي تهدد الأمن العام أو تستهدف الأفراد مباشرة. وقد أظهرت عدة قضايا سابقة في كندا قدرة النظام القضائي على اتخاذ إجراءات ضد المحتوى التحريضي، مثل قضية مقيم في لافال الذي حوكم بين 2020 و2021 بتهمة تهديد الوزير الأول والمهاجرين، أو حالة أحد سكان تورنتو الذي اعتقل عام 2025 بتهمة إطلاق تهديدات متكررة والتحريض على الكراهية ضد الجالية المسلمة. كما وُجهت اتهامات أخرى مرتبطة بالمنشورات الإلكترونية في أونتاريو وكيبيك، مما يوضح أن السلطات الكندية قادرة على التعامل مع المحتوى العنيف والتحريضي على المنصات الرقمية.
ومع ذلك، يواصل هشام جيراندو، المواطن الكندي من أصل مغربي، التحريض العلني على العنف والقتل ضد مسؤولين مغاربة، رغم أن تصريحاته الإجرامية موثقة بالصوت والصورة. هذه السلبية من جانب السلطات الكندية تثير علامات استفهام حول ازدواجية المعايير: ففي حين تُعاقب كل التهديدات التي تمس أمن كندا بشدة، يظل جيراندو يهدد دولة أخرى ومسؤوليها بشكل مباشر دون أي رادع أو تحرك قضائي فوري.
تصريحات جيراندو المثبتة، ودعوته الأخيرة للعنف، وسجله العدلي السابق، جميعها أمور كافية لتنبيه السلطات الكندية إلى الخطر الذي يمثله على الأمن العام، سواء داخل كندا أو على المستوى الدولي.
وكان من المتوقع أن يكون التحرك الفوري والحاسم لمنع أي تصعيد وحماية الأرواح أولوية، إلا أن الردود الرسمية كانت سلبية حتى الآن. كما أن السفارة الكندية في الرباط مطالبة بتقديم توضيحات حول هذه المسألة الخطيرة.

