أثار خطاب موحد صادر عن عدد من أئمة وخطباء الجمعة في الجزائر موجة جدل واسعة، بعد أن تجاوز حدود التضامن التقليدي مع فلسطين ليصل إلى مدح مباشر لأعمال إيران العسكرية في دول الخليج، مع تقديم السلطة الحاكمة في الجزائر بصورة مثيرة للجدل، ما أثار تساؤلات حول جدوى هذا الخطاب وتأثيره على مصداقية الدولة.
واعتبر بعض المراقبين أن العبارة التي رددها أحد الأئمة على المنابر الدينية بأن الفلسطينيين لسان حالهم يقولون: «لم يعد لنا إلا الله في السماء والجزائر على الأرض»، لم تكن مجرد سقطة لسان، بل انعكاساً لنهج يسعى إلى تسييس المنابر الدينية بطريقة فجّة. هذا النوع من التأليه السياسي للسلطة يثير تساؤلات حول جدوى الخطاب الديني في ظل واقع ميداني لا يعترف إلا بموازين القوة.
وبينما يتغنى الخطباء بالقصف الإيراني ودبلوماسية البلاد المفترضة، يرى المواطن العادي أن استغلال العواطف الشعبية تجاه القضية الفلسطينية لتلميع صورة السلطة الحاكمة هو نوع من المتاجرة بالمقدس، ويضعف مصداقية الدولة نفسها. وتشير التحليلات إلى تناقض صارخ بين الشعارات الدينية الرنانة والواقع الاقتصادي والسياسي للبلاد.
ففي حين تصدح المآذن بالدعاء والوعيد، تشير تقارير اقتصادية دولية إلى أن صادرات الغاز والنفط الجزائري، الموجهة إلى الأسواق الأوروبية، تمر عبر وسطاء وشركات دولية تدخل في دورة الطاقة التي يعتمد عليها الكيان الإسرائيلي في عملياته العسكرية ضد الفلسطينيين والدول العربية المجاورة. هذا الواقع يجعل من الخطابات الرنانة للخطباء مجرد صدى فارغ إذا لم تصاحبها آليات حقيقية تمنع وصول خيرات البلاد لدعم آلة الحرب الإسرائيلية.
ويرى النقاد أن ربط إنقاذ فلسطين بالشخصية السياسية الحالية وعصابتها، دون إشراك الأطراف الأخرى أو اتخاذ خطوات فعلية على الأرض، يمثل تقزيماً لقضية الأمة وتبرئة لبقية الأطراف من مسؤولياتها. وبدلاً من أن تكون الجمعة منصة لرفع الوعي وحشد الدعم الفعلي، تحولت، في نظر كثيرين، إلى منصة للتطبيل للسلطة ودعم سياسات إقليمية مثيرة للجدل، دون أي تأثير حقيقي على حماية المدنيين الفلسطينيين أو منع التصعيد العسكري.

