يرى عدد من المتابعين لتحركات الجزائر في منطقة الساحل أن التناقض بات واضحًا بين خطابها الرسمي حول محاربة الإرهاب والدور الذي تتهمها به بعض دول المنطقة.
ففي الوقت الذي ترفع فيه الجزائر شعارات دعم الاستقرار، تتهمها أطراف إقليمية بتبني سياسات تثير الشكوك حول حقيقة مواقفها.
فقد وجهت كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، في 2025 اتهامات مباشرة للجزائر، معتبرة أنها لم تعد طرفًا محايدًا في قضايا الأمن الإقليمي، بل فاعلًا يثير الجدل بسبب مواقف تعتبرها هذه الدول مناقضة لجهود مكافحة التطرف.
وجاءت هذه التصريحات في سياق توترات دبلوماسية متصاعدة، شملت اتهامات تتعلق بإسقاط طائرة مسيرة خلال عمليات عسكرية داخل الأراضي المالية، وهي مزاعم تنفيها الجزائر رسميًا.
وتطرح هذه التطورات، بحسب محللين، تساؤلات حول الدور الحقيقي الذي تلعبه الجزائر في منطقة الساحل، خاصة مع تزايد الانتقادات التي تتحدث عن محاولات توسيع النفوذ الإقليمي عبر قنوات غير مباشرة، سواء من خلال الوساطات السياسية أو عبر علاقات مع أطراف محلية مسلحة، وهي اتهامات تبقى محل خلاف بين الأطراف المعنية.
كما تعود إلى الواجهة أيضًا قضية دعم الجزائر لجبهة جبهة البوليساريو، حيث أعلنت المملكة عن وجود ثلاثة أدلة أساسية تثبت علاقة “البوليساريو” بطهران: أولها، رصد خبراء عسكريين من حزب الله يقومون بتدريب عناصر الجبهة على حرب العصابات في مخيمات تندوف.
ثانيها، استغلال الغطاء الدبلوماسي للسفارة الإيرانية في الجزائر لتسهيل التنقل اللوجستي لهؤلاء الخبراء ونقل المتفجرات.
ثالثها، رصد شحنة أسلحة سلمها حزب الله للجبهة تضمنت صواريخ “سام 9″ و”سام 11″ و”ستريلا”. وقد أبلغت المملكة إيران في حينه بهذه الأدلة عبر قنوات دبلوماسية، لكنها لم تتلق أي رد.
وفي هذا السياق، برزت خلال الفترة الأخيرة دعوات من بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى دراسة إمكانية تصنيف الجبهة ضمن التنظيمات الإرهابية، في ظل اتهامات بوجود ارتباطات محتملة مع شبكات مسلحة في منطقة الساحل، وهي خطوة لم تتحول إلى قرار رسمي حتى الآن.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس صراع نفوذ متزايد في منطقة الساحل، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على مكافحة الجماعات المتطرفة، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بالتوازنات الجيوسياسية والتنافس الإقليمي.
وفي ظل هذه الأجواء، تؤكد دول الساحل الثلاث أن استقرار المنطقة يقتضي وضوح المواقف وتعزيز التعاون الأمني بعيدًا عن الحسابات الضيقة، مشددة على أن مواجهة الإرهاب تتطلب شراكات مبنية على الثقة والشفافية.
ويبقى مستقبل الدور الجزائري في المنطقة مرتبطًا، حسب متابعين، بمدى قدرتها على تبديد هذه الاتهامات وفتح صفحة جديدة في علاقاتها الإقليمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تغليب منطق التعاون بدل منطق الصراع، حفاظًا على استقرار منطقة تواجه بالفعل تحديات أمنية معقدة.

