نجحت الدبلوماسية المغربية في نقل ملف الصحراء من أروقة الأمم المتحدة “الجامدة” إلى أرض الواقع “المتحرك”، ذلك إن الاعترافات الدولية المتتالية لم تكن “هدايا سياسية”، بل اعترافا بالواقعية التي نهجتها الرباط؛ فاليوم، لا يتحدث المستثمرون في الداخلة عن السياسة، بل يتحدثون عن ميناء الداخلة الأطلسي وعن ربط إفريقيا بأوروبا.
فبينما كان البعض يراهن على استنزاف المغرب، تحول الأخير إلى ممر إلزامي لدول الساحل نحو الأطلسي، وإلى خزان للهيدروجين الأخضر الذي تترقبه المصانع الأوروبية لتشغيل محركاتها.
لقد انتهى زمن الشعارات وبدأ زمن الشراكات، وهو ما جعل مبادرة الحكم الذاتي الحل الوحيد الذي يضمن الكرامة والاستقرار، ويضع حدا لمعاناة المحتجزين في مخيمات البوليساريو، والذين باتوا يدركون أن المستقبل يُبنى في العيون والداخلة، وليس في أوهام تندوف.
ولم يكن عام 2026 مجرد رقم في تقويم النزاعات الإقليمية، بل كان عام الحسم الذي تحولت فيه رمال الصحراء الغربية إلى حجر زاوية في الأمن الطاقي والتجاري العالمي؛ فما تشهده مدينتا العيون والداخلة اليوم، ليس مجرد طفرة عمرانية، بل هو إعادة صياغة لمفهوم “السيادة عبر التنمية”.

