نشرت مجلة “الجيش” افتتاحية ضخمة في عدد مارس، تمدح فيها ما سمّته “عقيدة الجزائر الجديدة المنتصرة”، وتصفها بأنها براغماتية إلى أقصى الحدود، ومرتبطة بمرجعية نوفمبر وبإرث ثورة التحرير، بينما تمتدح المشاريع الاستراتيجية وإنجازات الحكومة، وتؤكد على الدور البطولي للجيش الوطني الشعبي في حماية البلاد ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
لكن، وفي الواقع، يبدو أن إصدار المجلة مجرد محاولة لتجميل صورة الحكومة والجيش وتغطية إخفاقات الداخل، حيث لم تتطرق بأي شكل إلى المشاكل الحقيقية التي يعانيها المواطن الجزائري: طوابير السكر والزيت، نقص المواد الأساسية، التضخم، وسيطرة شبكات المحروقات على السوق، إلى جانب الأزمات الاجتماعية اليومية التي تطحن حياة الشعب.
الافتتاحية التي تتحدث عن “المكانة المرموقة” للجزائر على الصعيد الدولي وكونها “شريك موثوق لجميع دول العالم” تبدو كذلك مجرد شعارات فارغة لا تعكس الواقع الميداني، إذ أن المواطن العادي لا يرى من هذه الإنجازات سوى غلاء المعيشة ونقص الخدمات الأساسية.
بعبارة أخرى، كل ما قدمته المجلة لا يعدو أن يكون خزعبلات دعائية تركز على مدح الجيش والدولة، بينما تتجاهل بشكل صارخ معاناة الجزائريين اليومية وطوابير الانتظار الطويلة للسلع الأساسية، لتظل الكلمات الرنانة وسيلة لتجميل صورة لا تتطابق مع الواقع.

