أثارت طريقة تناول صحيفة الشروق الجزائرية، لعملية حجز نحو 5 أطنان من الكوكايين بإسبانيا موجة من التساؤلات، بعدما تبيّن وجود اختلافات جوهرية بين الرواية الأصلية للمصدر الإسباني والصياغة التي تم تقديمها للقارئ العربي.
وبالرجوع إلى التقرير الأصلي المنشور في صحيفة “إل باييس” الإسبانية، يتضح أن الخبر تحدث عن تفكيك شبكة تهريب مخدرات في مقاطعتي هويلفا وإشبيلية، مع توقيف 8 أشخاص دون الإشارة إلى جنسياتهم بشكل صريح.
في المقابل، ذهبت النسخة المعاد نشرها عربياً إلى تحديد جنسية الموقوفين وربطها بمغاربة، وهو ما لا يستند إلى المعطيات الواردة في المصدر الأصلي، ما يطرح علامات استفهام حول دقة النقل وأمانة الترجمة.
كما أن التقرير الإسباني لم يؤكد أن شحنة الكوكايين “قادمة من المغرب”، بل أشار إلى أن عملية النقل تمت عبر نفس المسارات البحرية التي تُستعمل عادة في تهريب الحشيش عبر مضيق جبل طارق، وهو فرق جوهري بين “مسار التهريب” و”مصدر الشحنة”.
هذا الخلط بين المسار الجغرافي ومصدر المخدرات أدى إلى استنتاجات غير دقيقة قد توحي للقارئ بارتباط مباشر لا تدعمه الوقائع المنشورة في المصدر الأصلي.
ويرى متتبعون أن مثل هذه الممارسات تندرج ضمن التحريف الإعلامي الذي تثقنه هذه الصحيفة، حيث يتم تضخيم عناصر معينة أو إضافة معلومات غير مؤكدة، بما يخدم زاوية تحريرية معينة.
ويؤكد مختصون في الإعلام أن نقل الأخبار من مصادر أجنبية يفرض التزاماً صارماً بالدقة والسياق، خاصة في القضايا الحساسة المرتبطة بالجريمة العابرة للحدود، تفادياً لنشر معلومات مضللة أو خلق انطباعات خاطئة لدى الرأي العام.
وفي ختام هذا التباين الواضح بين المصدر الأصلي والصياغة المعاد نشرها، يلاحظ أن الصحيفة المعنية وقعت في تحريف بيّن للمعطيات، سواء عبر إضافة معلومات غير واردة، أو عبر تغيير دلالات أساسية في الخبر.
والمفارقة اللافتة أن صحيفة العالم الآخر، أدرجت رابط المصدر الإسباني، الذي يكشف بشكل مباشر حجم التناقض بين الروايتين، ويؤكد أن ما قُدّم للقارئ لا يعكس بدقة محتوى المادة الأصلية.
مثل هذه الممارسات تطرح تساؤلات جدية حول معايير التحرير المعتمدة، وتعكس تراجعاً في الالتزام بأساسيات الدقة والمهنية الصحفية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع حساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية في النقل والتدقيق.


