ما زالت أصداء نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 تتردد بقوة داخل الأوساط الكروية الإفريقية، بعد أن تحولت المواجهة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره السنغالي إلى واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ المسابقة.
ففي قرار حاسم، أقرت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم تتويج المنتخب المغربي باللقب بنتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل، عقب انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الملعب، وهو ما أعاد النقاش حول كيفية تدبير النزاعات الرياضية ومدى وضوح القوانين المنظمة للمنافسات القارية.
هذا القرار وضع حداً لفترة من الترقب والجدل امتدت لأسابيع، خاصة بعد الأحداث المتوترة التي شهدها النهائي، سواء داخل المستطيل الأخضر أو في المدرجات، حيث تصاعدت الاحتجاجات وانتهت بانسحاب المنتخب السنغالي بشكل رسمي.
ورغم الحسم القانوني، لم تهدأ العاصفة الإعلامية، إذ انتشرت روايات مغلوطة في بعض المنابر، خصوصا الجزائرية، تحدثت عن تدخل محكمة التحكيم الرياضي وتجميد التتويج المغربي، وهي ادعاءات تم دحضها بشكل واضح من طرف الاتحاد السنغالي لكرة القدم.
وفي هذا السياق، أوضح موسى مباي، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد السنغالي، خلال ظهوره في برنامج رياضي على القناة الوطنية “RTS”، أن الطعن لم يتم إيداعه لدى محكمة التحكيم الرياضي إلا في مرحلة لاحقة، نافيا بشكل قاطع كل ما تم تداوله حول تعليق القرار، ومشدداً على ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية فقط.
ومن الناحية القانونية، قدم المحامي الفرنسي المتخصص في قانون الرياضة رومان بيزيني قراءة دقيقة للمسار القضائي، حيث أكد أن إجراءات الطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي تتسم بالتعقيد وقد تستغرق مدة طويلة تصل إلى سنة كاملة.
وأشار إلى أن هذه الهيئة تعتمد بشكل صارم على القوانين المعمول بها لدى الاتحاد الإفريقي، إلى جانب مقتضيات القانون السويسري، دون التأثر بالضغوط الإعلامية أو الجماهيرية، مؤكداً أن الوضع القانوني الحالي يكرس تتويج المغرب بشكل رسمي إلى حين صدور أي قرار مغاير.
كما أوضح أن مسطرة الطعن تمر عبر مراحل محددة، تبدأ بإيداع الطلب داخل الآجال القانونية، تليها مذكرة تفصيلية بالحجج، ثم مرحلة التحقيق التي تشمل تحليل الوثائق والاستماع لمختلف الأطراف المعنية، قبل إصدار الحكم النهائي.
وفي تحليله، شدد بيزيني على أن العودة المحتملة للمنتخب السنغالي بعد انسحابه لا تلغي المخالفة الأصلية، كما أن أي دفع يتعلق بتنازل المغرب عن حقه يبقى مرتبطاً باحترام الآجال القانونية، وهو ما يصب في مصلحة الجانب المغربي.
وبناء على المعطيات الحالية، رجح الخبير القانوني كفة المغرب بنسبة تقارب 75 في المائة، بالنظر إلى وضوح النصوص المنظمة لحالات الانسحاب، مقابل هامش محدود للتأويل القانوني في بعض الجوانب التقنية.
في المحصلة، يظل المنتخب المغربي بطلاً رسمياً لكأس أمم إفريقيا 2025 من الناحية القانونية، فيما تبقى أي تطورات مستقبلية رهينة بالقرار النهائي الذي ستصدره محكمة التحكيم الرياضي بعد استكمال جميع مراحل التقاضي.

