دخلت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» مرحلة جديدة عقب انتهاء ولايتها دون صدور قرار عن مجلس الأمن يقضي بتمديدها، حيث شرع كبار مسؤوليها في مناقشة الترتيبات الأولية المرتبطة بمغادرة البعثة، خلال اجتماع محدود احتضنه مقرها بمدينة العيون نهاية الأسبوع الماضي.
وبحسب معطيات توصل بها موقع الجزائر 24 من مصدر مطلع على الملف، فقد جرى تعميم إشعار صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على مختلف العاملين بالبعثة، بمن فيهم الموظفون المدنيون والعسكريون والمتعاقدون المغاربة، لإبلاغهم بانتهاء الولاية.
وجاء هذا التطور بعد تعثر مجلس الأمن في التوصل إلى اتفاق بشأن تجديد مهمة البعثة، وهو ما أعقبه موقف صادر عن الديوان الملكي المغربي اعتبر أن عدم تمديد ولايتها يشكل منعطفاً في مسار قضية الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن المينورسو ظلت لسنوات أداة لتدويل النزاع الإقليمي.
ورغم عدم الكشف عن موعد محدد للشروع في الإخلاء الفعلي للمقرات وسحب الأفراد والمعدات، فإن المؤشرات الأولى توحي ببدء ترتيبات إدارية مرتبطة بإنهاء مهام البعثة.
ومن بين هذه الإجراءات توجيه تعليمات إلى بعض الموظفين الموجودين في إجازة بعدم العودة إلى العيون، إلى جانب إخطار الموظفين المغاربة بإجراءات إنهاء عقودهم.
الموظفون المغاربة والعسكريون أمام مستقبل غير واضح
أثار الإعلان عن إنهاء عقود عدد من الموظفين المغاربة العاملين لدى المينورسو تساؤلات بشأن حقوقهم المهنية والمالية، خصوصاً ما يتعلق بالتعويضات المحتملة وتاريخ انتهاء ارتباطهم بالبعثة، في ظل غياب توضيحات نهائية بشأن الشروط التي ستؤطر مغادرتهم.
ولا يقتصر الغموض على المستخدمين المدنيين، بل يمتد أيضاً إلى الوحدات العسكرية المشاركة في عمليات حفظ السلام، إذ تشير المعطيات التي توصل بها الموقع إلى أن العسكريين القادمين من بنغلاديش وباكستان ونيبال سيكونون من بين الفئات المعنية مباشرة بالتغييرات المرتقبة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مصير الامتيازات والتعويضات المرتبطة بانتشار هذه القوات ضمن المينورسو، فضلاً عن إمكانية إعادة توزيع أفرادها على بعثات أممية أخرى، في حال تقرر إنهاء مشاركتهم في المهمة الحالية.
اجتماع موسع لتحديد ترتيبات المرحلة المقبلة
وفي سياق التحضيرات الجارية، كان مقر البعثة بمدينة العيون مبرمجاً لاحتضان اجتماع موسع اليوم الاثنين ، بمشاركة مسؤولين عن المكونين المدني والعسكري، لمواصلة بحث الإجراءات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
كما تشمل الترتيبات المرتقبة الجوانب التقنية واللوجستية، حيث ينتظر وصول لجنة أممية متخصصة تضم ما بين ثلاثة وخمسة أعضاء، وفق المصدر ذاته، لتقييم وضع المعدات والتحضير لعملية نقلها.
وسيخضع تحديد وجهة هذه التجهيزات لطبيعتها وملكيتها القانونية؛ إذ يرجح أن تستعيد الدول المشاركة بقوات حفظ السلام المعدات التابعة لها، بينما يمكن تحويل التجهيزات المملوكة للأمم المتحدة إلى مراكزها اللوجستية، ومن بينها قواعد عنتيبي في أوغندا ونيروبي في كينيا.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الإجراءات التي مست البنية التنظيمية للبعثة خلال الأشهر الماضية، من بينها إغلاق المستشفى التابع لها بمدينة العيون في ماي الماضي، عقب تقليص الطاقم الطبي، وهي خطوة سبق أن كشف عنها موقع الجزائر 24، وعكست توجهاً نحو تقليص إمكانات البعثة قبل التطورات الأخيرة.
مغادرة المينورسو تطرح سؤال المراقبة العسكرية
ومن بين أكثر الملفات حساسية التي يثيرها احتمال انسحاب البعثة، مستقبل آلية المراقبة العسكرية التي ظلت تضطلع بها في المنطقة، خصوصاً منذ استئناف جبهة البوليساريو للأعمال القتالية في نونبر 2020.
فقد واصلت المينورسو، خلال السنوات الماضية، متابعة التحركات العسكرية ورصد الحوادث الميدانية وتوثيقها، في إطار المهام الموكولة إليها. ومع دخولها مرحلة التحضير للمغادرة، يبرز التساؤل بشأن الجهة أو الآلية التي يمكن أن تتولى هذه الوظائف مستقبلاً، وما إذا كانت الأمم المتحدة ستعتمد ترتيبات بديلة لضمان استمرار متابعة الوضع الميداني.
وبين الترتيبات الإدارية الخاصة بالموظفين، والتحضيرات اللوجستية لنقل المعدات، ومستقبل المراقبة العسكرية، تبدو المينورسو أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم طبيعة الحضور الأممي في الصحراء، في انتظار اتضاح القرارات الرسمية بشأن مصير البعثة ومهامها.

